الشيخ محمد إسحاق الفياض
424
المباحث الأصولية
به ، لان ترتب الثواب على عمل ، تارة يكون بملاك استحبابه النفسي كالمثال المتقدم ، وأخرى يكون بملاك الاحتياط والانقياد ، وترتب الثواب على الاتيان بعمل بعنوان الاحتياط والانقياد لا يكون منوطا بوجود الامر به ، لان الثواب مترتب على نفس الانقياد ، باعتبار انه من ارقى مرتبة العبودية وان لم يكن أمر في الواقع ، وعلى هذا فترتب الثواب على العمل البالغ كما يمكن ان يكون من جهة استحبابه النفسي ، يمكن ان يكون من جهة الانقياد ، ولهذا لا يكون ترتب الثواب على العمل المذكور كاشفا عن وجود الامر الاستحبابي النفسي به . فالنتيجة ، ان ترتب الثواب على عمل انما يكون كاشفا عن وجود الأمر به إذا لم تكون هناك نكتة أخرى تصلح عرفا أن تكون منشأ لترتب الثواب عليه ، والمفروض وجود هذه النكتة في المقام ، ومع وجودها لا يمكن ان يكون ترتب الثواب عليه كاشفا عن وجود الامر به ، الوجه الثاني : ان اطلاق هذه الروايات دليل على استحباب العمل المذكور في نفسه ، لان مقتضى اطلاقها ان الثواب مترتب على الاتيان بالعمل المذكور وان لم يكن بعنوان الانقياد والاحتياط ، ومن الواضح ان ترتبه عليه إذا لم يكن بهذا العنوان كاشف عن استحبابه النفسي . والجواب ، انه لا اطلاق لها من هذه الناحية ، لان ترتب الثواب على الاتيان بالعمل ، منوط بان يكون الاتيان به بقصد الإطاعة والامتثال ، وأما الاتيان به بدون قصد الامتثال والإطاعة ، فلا يكون منشأ لترتب الثواب عليه وان كان متعلقا للامر ، وعلى هذا فقصد الامتثال والإطاعة في المقام لا يخلو